الواحدي النيسابوري

227

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

158 - قوله تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ هما جبلان معروفان بمكّة . و « شَعائِرِ اللَّهِ » : متعبّداته التي أشعرها اللّه ، أي : جعلها أعلاما لنا ؛ وهي كل ما كان من موقف أو مسعى أو منحر « 1 » . « قوله » « 2 » : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أصل « الحجّ » في اللّغة : زيارة شئ تعظّمه . قال الزّجاج : أصل « الحجّ » : القصد ، وكلّ من قصد شيئا فقد حجّه . وقوله : أَوِ اعْتَمَرَ قال الزّجاج : أي قصد « 3 » . وقال غيره : زار . فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أي : لا إثم عليه ، ولا حرج ولا ذنب [ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ] « 4 » أخبرنا منصور بن عبد الوهّاب البزّاز ، أخبرنا محمد بن أحمد بن شبّان « 5 » ، أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب ، حدّثنا محمد بن بكّار ، حدّثنا إسماعيل بن زكريّا ، عن عاصم ، عن أنس بن مالك ، قال : كانوا يمسكون عن الطّواف بين الصّفا والمروة ، وكانا من شعائر الجاهليّة ، وكنّا نتّقى الطّواف بهما ؛ فأنزل اللّه تعالى : ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) « الآية » . رواه البخارىّ عن أحمد بن محمد ، عن عبد اللّه ، عن عاصم « 6 » . أخبرني سعيد بن العباس القرشىّ ، أخبرنا العبّاس بن الفضل النّضروىّ « 7 » ،

--> ( 1 ) هذا المعنى نقله ابن منظور عن الزجاج ، ( اللسان - مادة : شعر ) وبنحوه في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 62 ) . ( 2 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 3 ) كما في ( اللسان - مادة : عمر ) وفي ( الوجيز للواحدي 1 : 46 ) « أي : قصد البيت للزيارة . ( 4 ) حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 46 ) « أي : بالجبلين » . ( 5 ) في الأصل المخطوط : « سنان » تحريف . قال الحضرمي : « ابن شبان - بشين مفتوحة وباء مشددة » ( عمدة القوى والضعيف الورقة / 9 ) . ( 6 ) ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير 3 : 101 - 102 ) وانظر ( أسباب النزول للواحدي 42 ) . ( 7 ) قال الحضرمي : « النضروى - هو بنون مفتوحة وضاد وراء مضمومة ، ثم ياء نسبة . هكذا ذكر الأمير ابن ماكولا » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 ) .